أبي الفدا

351

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وأمّا التي قبلها متحرك ، فتكتب بحرف حركة ما قبلها فالتي قبلها فتحة بالألف ، والتي قبلها ضمّة بالواو ، والتي قبلها كسرة بالياء ، سواء كانت الهمزة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة أو ساكنة ، أمّا المتحركة فنحو : قرأ ويقرئ وردؤ يقال : ردؤ الشّيء يردؤ رداءة إذا فسد « 1 » ، وأمّا الساكنة فنحو : لم يقرأ ولم يقرئ ولم يردؤ وإنّما كتبت السّاكنة هاهنا كذلك لأنّ الوقف بالسكون هو الأصل فلمّا قدّرت الهمزة ساكنة وقبلها متحرّك دبّرت بحركة ما قبلها وإذا كتبوها متحركة كذلك ، فلأن يكتبوها ساكنة كذلك بطريق الأولى . وأمّا إذا وقعت الهمزة طرفا « 2 » وكانت لا يوقف عليها لاتّصال غيرها بها من ضمير متصل أو تاء تأنيث نحو : جزأك وهزأة رفعا ونصبا وجرا فحكمها حكم الهمزة المتوسطة حسبما تقدّم ، فمن كتب المتوسطة بصورها ، أعني إمّا بحرف حركتها أو بحرف حركة ما قبلها ، كتب هذه بصورها في الطّرف ، ومن حذف المتوسطة ، حذف هذه في الطّرف نحو : جزؤك بواو وجزءك بحذف الواو ، وكذلك : مررت بجزئك وجزءك بالياء وحذفها ، ورأيت جزأك وجزءك بالألف وحذفها ، وتقول في تاء التأنيث هزأة وهزءة بالألف وحذفها ، خلا في نحو : مقروّة وبريّة فإنّ الهمزة فيهما وإن كانت متطرفة وهي لا يوقف عليها لاتّصال تاء التأنيث بها فإنّها لا تجري مجرى المتوسطة في جواز الإثبات بل بحذف الهمزة فيهما من الخطّ ، لأنّ همزتهما لمّا سهّلت بجعلها واوا في مقروة وياء في بريّة في اللفظ ، التزموا حذفها في الخطّ كما حذفت في اللفظ « 3 » ولا تجري الهمزة الواقعة في الأوّل المتصلة بشيء قبلها مجرى المتأخرة المتّصلة بشيء بعدها في جواز الإثبات والحذف لكنّ الواقعة أولا المتصلة بما فيها تثبت ليس إلّا نحو : يأخذ ، ونحو : كأحد ولأحد ، فتكتب بصورتها التي كانت تكتب بها قبل اتّصال حرف المضارعة وحرف الجرّ ، لكن يرد على ذلك « لئلّا » فإنّ همزته وقعت أولا واتّصلت باللّام فكان القياس أن تكتب بالألف كما كتب لأحد بالألف ، لكن كتبت بالياء كراهة لصورتها لو كتبت بالألف مع حذف النون إذ تصير

--> ( 1 ) في شرح الجاربردي ، 1 / 376 : يردؤ رداءة فهو رديء أي فاسد . ( 2 ) الشافية ، 553 . ( 3 ) حاشية ابن جماعة ، 1 / 376 .